ابن عربي
89
فصوص الحكم
على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عُدِمَ ذلك المخلوق ، إِلا أن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات وهو لا يغفل مطلقاً ، بل لا بد من حضرة يشهدها . فإِذا خلق العارف بهمته ما خلق وله هذه الإحاطة ظهر ذلك الخلق بصورته ( 1 ) في كل حضرة ، وصارت الصور يحفظ بعضها بعضاً . فإِذا غفل العارف عن حضرة ما أو عن حضرات وهو شاهد حضرة ما من الحضرات ، حافظٌ لما فيها من صورة خلقه ، انحفظت ( 2 ) جميع الصور بحفظه تلك الصورة الواحدة في الحضرة ( 3 ) التي ما غفل عنها ، لأن الغفلة ما تعم قط لا في العموم ولا في الخصوص . وقد أوضحت هنا سراً لم يزل أهل الله ( 4 ) يغارون على مثل هذا أن يظهر لما فيه من رد دعواهم أنهم الحق ، فإِن الحق لا يغفل والعبد لا بد له أن يغفل عن شيء دون شيء . فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول « أنا الحق » ، ولكن ما حفظه لها حفظ الحق : وقد بينا الفرق . ومن حيث ما غفل عن صورة ما وحضرتها فقد تميز العبد من الحق . ولا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ لجميع الصور بحفظه صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها . فهذا حفظ بالتضمن ، وحفظ الحق ما خلق ليس كذلك بل حفظه لكل صورة على التعيين . وهذه مسألة أُخبرت أنه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إِلا في هذا الكتاب : فهي يتيمة الدهر وفريدته . فإِياك أن تغفل عنها فإِن تلك الحضرة التي يبقي لك الحضور فيها مع ( 5 ) الصورة ، مثلها مثَلُ الكتاب الذي قال الله فيه « ما فَرَّطْنا في الْكِتابِ من شَيْءٍ » فهو الجامع للواقع وغير الواقع . ولا يعرف ما قلناه إِلا من كان
--> ( 1 ) أي بصورة العارف ( 2 ) ب : ان حفظت - وهو خطأ ( 3 ) ن : في الحضرات . ا : ساقطة ( 4 ) ب + العارفون ( 5 ) ب : ظاهر الصورة .